أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

193

الكامل في اللغة والأدب

عبد اللّه بن العباس . قال : وأيهم عبد اللّه . فقلت : الفتى المعروق « 1 » الطويل الخفيف العارضين الذي رأيته في وليمة كذا يأكل فيجيد فسألتني عنه فنسبته لك فقلت : إن هذا الفتى لتلقّامة « 2 » . قال : قد عرفته ، واللّه ووددت أن عليّ بن أبي طالب مكانه ، قال : فقال لي المنصور : اللّه ، لسمعت هذا من مروان بن محمد ؟ قلت : واللّه لقد سمعته منه . قال : يا غلام هات الغداء . قال أبو العباس : وكان أهل النخيلة جماعة بعد أهل النهروان ممن فارق عبد اللّه بن وهب ، وممن لجأ إلى راية أبي أيوب وممن كان أقام بالكوفة ، فقال : لا أقاتل عليا ولا أقاتل معه . فتواصوا في ما بينهم وتعاضدوا وتأسفوا على خذلانهم أصحابهم . فقام منهم قائم يقال له المستورد من بني سعد بن زيد مناة فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على محمد ، ثم قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتانا بالعدل تخفق راياته معلنا مقالته ، مبلّغا عن ربه ، ناصحا لأمته حتى قبضه اللّه مخيّرا مختارا . ثم قام الصدّيق فصدق عن نبيّه وقاتل من ارتدّ عن دين ربه ، وذكر أن اللّه عز وجل قرن الصلاة بالزكاة فرأى أن تعطيل إحداهما طعن على الأخرى ، لا بل على جميع منازل الدين ثم قبضه اللّه إليه موفورا . ثم قام الفاروق ففرق بين الحق والباطل مسوّيا بين الناس في إعطائه لا مؤثرا لأقاربه ولا محكّما في دين ربه . وها أنتم تعلمون ما حدث ، واللّه يقول : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً « 3 » . فكل أجاب وبايع فوجه إليهم عليّ بن أبي طالب عبد اللّه بن العباس داعيا ، فأبوا فسار إليهم ، فقال له عفيف بن قيس : يا أمير المؤمنين لا تخرج في هذه الساعة فإنها ساعة نحس لعدوّك عليك . فقال له عليّ : توكلت على اللّه وحده وعصيت رأي كل متكهّن . أنت تزعم أنك تعرف وقت الظفر من وقت الخذلان ، إني توكلت على اللّه ربي وربكم ،

--> ( 1 ) المعروق : قليل اللحم . ( 2 ) إن هذا الفتى لتلقامة : عظيم اللقم . ( 3 ) سورة النساء : الآية 95 .